ليلى كوركيس تكسر قيود الإسم المستعار في « مِـن بـيـروت إلى نـيـنـوى » بقلم ميخائيل ممو

أن تستعر إسماً مغايراً لما هو مألوف لدى العامة ، وتتداوله في حقل التدوين والنشر ، بغية أن تخفي ملامح شخصيتك لتطلّ على القراْء بوجه جديد من خلف الستار ، ليس بالأمر الهيّن ، لكونك تضع مسؤوليتك في حكم المجهول بقناعة متعمدة مستمدة من عدة أسباب تفرضها الظروف الخاصة والعامة التي قد تكون من واقع منطلق تيارات سياسية أو اعتبارات دينية واجتماعية أو جملة اعتبارات شخصية مرحلية. ومن جانب آخر،  نرى أحياناً وبعد انتفاء عوامل التستر يعود نـَبلُ نـُبْـل ذات القلم لإستعمال الإسم الحقيقي المتعارف عليه. وعلينا هنا أن لا ننس بأن القارئ النبيه لا يستصعب عليه من كشف الإسم المستعار من خلال مقارنة الإسلوب الذي يألفه ولا يقل شأناً بين من يذيل موضوعاته بالإسم الحقيقي والمستعار، وإلى جانب ذلك المعرفة المباشرة بظروف وواقع الشخص ذاته من خلال مواقفه العلنية ومعايشاته مع شرائح المجتمع وتطلعاته من منطلق التزاماته.

وكما نوهنا آنفاً تلزم بعض تلك الإعتبارات مواقف من يتخفى خلف ستار التكني بالأسماء المستعارة ، ولكي نكون أكثر وضوحاً ومقربة ممن يتهافت على ارتقاء سلم الإستعارة ندرج فيما يلي العديد من الأسباب التي تتضح من خلال النقاط التالية:

أن يتمنطق بما يشاء وبحرية تامة.

استعمال أسماء تجلب انتباه القراء.

تخوفاً من أن لا تنال موضوعاته القبول.

أن يكون في بداية تجاربه الأدبية.

تيمناً بألقاب المشاهير التي يعتبرها مثله الأعلى.

الحذر من الوقوع في أخطاء لا يتغاضى القارئ عنها والخجل من ذلك.

العامل المادي لبعض الكتاب الذين ينشرون بالإسم الصريح وفي مكان آخر بالإسم المستعار.

 الأغرب من كل ذلك أن ينتحل وينتسب الرجال لتسميات انثوية والعكس أيضاً لظروف تتحكم بها الأوضاع العائلية وخاصة في الدول التي تحدد مواقف المرأة بتأكيد العديد من التسميات التي احتضنتها الصحف والمجلات مثل : فتاة الحجاز ، مي الصغيرة ، أم عباس , زوجة أحمد وغيرها .. وفي البلدان الأوربية النساء اللائي كتبن بأسماء رجالية امثال : الفرنسية جورج صاندو ، والإنكليزية جورج اليوت وغيرهن ، ناهيك عن العديد من التسميات العربية المستعارة لإدباء وشعراء لهم مكانتهم والتي منها: صريع الغواني ، ديك الجن ، ديك العلم ، تأبط شراً ، ادونيس ، البدوي الملثم. ومن النساء : غادة الصحراء ، بنت الشاطئ ، ايزيس كوبيا ، باحثة الحاضرة ، فتاة قاسيون وغيرها من الأسماء.

 أما أن يعود صاحب الإسم المستعار من الكـُتاب ليدلي بعد ذلك بإسمه الصريح فيما يصرح به ومن خلال ما يقدمه علناً للقراء فهذه دلالة على استعادة قوة وشجاعة شخصية الكاتب ومدى ايمانه بما يلتزم به ليكون موضع ثقة انصاره ومؤيديه ومحبيه من القراء.

هذا ما أقدمت عليه الأديبة والشاعرة ليلى كوركيس التي أطلت علينا من خلال كتاباتها في العديد من المواقع الألكترونية والمجلات وبشكل خاص في موقع عينكاوا كوم بإعتبارها مسؤولة عمود الحقل الأدبي لتزيح الستار في باكورة نتاجها الشعري في ديوانها الموسوم  » من بيروت إلى نينوى  » الصادر عن دار الحضارة للنشر في القاهرة ، مُعلنة فيه عن اسمها الحقيقي الذي احتوته السجلات الرسمية اللبنانية وديار المهجر بإسم  » إليان هاشم  » مشيرة لذلك في واجهة الغلاف الأخير بجملة  » لماذا ليلى كوركيس؟ « .  وربما يتساءل القارئ مستغرباً  وما الدافع لذلك؟! وها هي تجيبك لتقول:  » قبل الإبحار كان اسمي الحقيقي  » إليان هاشم  » وفي غباب الضباب على دروب سفري اخترت له قناعاً يشبهني ليصير ليلى كوركيس « . » ليلى لإليان وكوركيس لإسم أخ غيبته الحرب وسحلت قلبي معه مثلما رَمّـدَ الموت جسده ».

في هذا الخصوص، قالت لي ليلى (مثلما ترغب في أن نناديها) يوماً بأن اختيارها لإسم ليلى لم يكن صدفةً وبأن السبب لم يكن تشابهه مع اسمها الحقيقي فقط، إنما لرمزية معناه في المجتمعات العربية القديمة ولمعاصرته لكل الحقبات وكأن موضته لا تبطل. وتضيف:

تلجأ إليان الى ليلى كلما أردتُ أن أختلي بنفسي كي أكتب. بمعنى آخر، أرتدي جسدَ ليلى وأستنشق روحها كلما احتجت الى فصل واقع يومياتي كإنسانة عادية عن واقعي الثاني ككاتبة، علماً أن إليان تلقِّن ليلى دروساً برتابة يوميات الناس العاديين، بالصعويات الحياتية التي يعيشونها، تخبرها عن أفراح وأحزان الناس، تفضفض عن نفسها وتخبرها عن همومها وأفراحها الصغيرة والكبيرة.

بذلك تصبح ليلى ملجأً لـ إليان التي هي بدورها تحتاج الى روح جديدة كلما أرادت أن تخلق نصاً جديداً.. ومثلما تدرِّس إليان ليلى أمور الحياة، هكذا تغذي ليلى روح إليان وتشحنُ فيها الرغبة بالخلق والكتابة كي لا تموت حيةً. كانت الكتابة بالنسبة لي حاجةً ولكن منذ أن تحوَّلت الى ليلى، أصبحت الكتابة ضرورةً ماسةً كي أشعر بأن الحياة تستمر وتتجدد بأنني لن أحيا على هامش الحياة إنما في صلبها.

أما أن يتساءل القارئ: ولماذا توجت ديوانها بعنوان  » من بيروت إلى نينوى  »  فهذه مسألة أبعد مما نتصورها ، تجسدها المشاعر والأحاسيس والذكريات من آلام عالم الإغتراب ومجد العاصمتين التاريخيتين ، محصورة ومتراقصة بين حيثيات الماضي وتوقعات المستقبل لتضيف اليها الشاعرة نفسها بمقولة :  » بيروت غرقت سبع مرات ولم تمت.. ونينوى حملت المجد وآثام التاريخ آلاف المرات ولم ترحل من كتبنا.. فهل نبقى جرحاً مفتوحاً على أديم الشواطئ ورمال الصحراء؟! ».

وفي خاتمة مطاف هذه التقدمة يسعني القول: بأن الدوافع التي حفزتني لهذه الكتابة المقتضبة هو اطلاعي ومراجعتي لباكورة ديوانها الشعري قبل أن تستقبله أفواه المطبعة وتتناوله أيدي القراء وبكلمة عنوانها  » صنارة في عمق بحر الذات  » نعيد نشرها هنا ليكون القارئ على معرفة بما احتواه الديوان من أفكار وآراء أملتها عليها معايشاتها اليومية وتجاربها المستمدة من ظروف رحيلها بين أجواء عالمين متفاوتين يتمثلان بالشرق المشمس والغرب الضبابي ، كأنهما عنصران متناقضان متنافسان ليعمدا خلق مواصفات جديدة لحياة روح الشعر.

***

« من بيروت الى نينوى » صـنارة في عمق بحر الذات

بقلم : ميخائيل ممو

ما لمسته وأنا سارح في أروقة محراب الشعر الحديث للشاعرة الحداثوية ليلى كوركيس فيما جمعت شمله مما سطرته أناملها وسمته بالخواطر في ديوانها البكر الموسوم  » من بيروت الى نينوى  » حالمة بالروشة الشامخة  ومهد الأبجدية التليد والأرز الخالد في لبنان، الوطن الأم، الذي ودعته لترافق بواحير الهجرة الى بلد النأي والثلوج، وتجدد من هناك حلمها بسراج أول مكتبة في التاريخ ، احتضنتها اروقة العاصمة الحزينة نينوى في بلد النهرين الخالدين اللذين تحرسهما مجاميع النخيل الباسق الذي يضاهي اشجار الأرز المنسرح.

هذا ما تؤكده بعمق مسترسلة في استعذاب الرحيل واستقطاب الحنين في خزانة الذكريات حين تقول:

أنا اليومَ إليسار / هَجرتُ لبنان / ركبتُ البحرَ من جديد

قبَّلت أشرعتي سحُبَك / وبعصا موسى العجيب

شققتُ الأرضَ / خلقتُيماً / نصبتُ على شطه أرزاً / وبنيتُ موطناً لي في العراق.

وحلمتُ .. / مهاجرةٌ أنا / اعتنقتُ الرحيل / علَّقتُ الحنين في جنائن بابل / وانتظرت ...

عـتِـبـت عـلي دروبُ عشتار / الكثيرة في وطـني / فحزنت ..

 من هذا المنطلق نجد شاعرتنا ترمي بصنارتها في عمق بحر الذات وبطـُعْم الرؤيا التأملية لتلتقط جواهر متفاوتة من معاني الكلمات التي تصيغها بإسلوب عفوي فيه من المصداقية التي تشهد لها الحبكة الفنية الأصيلة وجمالية الصور الشعرية مؤطرة بشواهد الأزمنة والأمكنة، لا يستوجبها التأويل أو التفسير لوضوح دلالاتها وبشكل خاص حين تكون مطعمة بالرموز الحضارية والتراثية التي أمست من ركائز الحداثة في رياض الشعر عموماً.

هذا ما يستوقفنا في العديد من تأملاتها التي تنسجها بدقة وحذر لنتأملها ملياً، وندعها تستلطف القلب بشغف وتدغدغ المشاعر برقة. وأبرز ما يدلنا على تلك الرموز عنوان الديوان الذي يجسد الرمز الأزلي لصمود عروس بيروت صخرة الروشة في وجه الأمواج العاتية الى جانب منبع ومصدر الأبجدية، رابطة إياها بتزاوج عضوي وعنصر التحدي لركيزة أسوار نينوى وألواحها ومنحوتاتها التي تصارع الزمن تيمناً بالإرادة الإنسانية الصادقة، كإيحاء لكشف أعمق الدلالات لمعان ٍ مقصودة وبشكل مباشر لا يشوبها التعقيد أو الغموض.

فما أجملها والحالة هذه في لوحتها الشعرية الموسومة  » بغداد في البال  » حفيدة نينوى وبيروت حين تسرح في رؤاها وتخاطبها قائلة:

 بغداد / قرأتُكِ تقويماً / سطرَهُ التاريخُ أحداثاً / وشدا ...

بغداد / يا صابرة / لا تحزني / للعيد فيك / قيثارة سومرية اللون تعزف

من بابل وآشور / كل الآلهة تصفق / لك يا حلوة / يا قبلة / طبعها الزمان

على خد أيامنا بلسما / وغفا

الى جانب كل ذلك نستنبط من طروحاتها الرؤيوية حزماً من اشعاعات أحاسيس ملتهبة أملتها -كما يبدو-  ردود أفعال استأثرت بإيحاءات انفعالية ووجدانية متناغمة ومتدرجة بصيغة ألوان الطيف تشدك وتبهرك مساحاتها التي ترسم عليها جداولاً ومروجاً ، قصوراً وأبراجاً ، تلالاً وجبالاً بإعتمادها مفردات تجعلها هرمون لغتها الشعرية بما تجسده من معنى وشعور بايحاء ودلالة على شاكلة الأسلوب المقطعي لقصيدة التفعيلة التي لا تجاري قصيدة تفعيلة الشطرين الموازية لخطين مستقيمين ومتمثلين بالشكل الإيقاعي والمضمون التكلفي عكس الإنسياب الشلالي المتموج الذي يتراءى في أغلب قصائد الديوان، بتجاوز التساوي لخلق مثلث ايقاعي متساوي الأضلاع يتسم بالمدى الزمني والنبر والتنظيم  في البنية الجملية كما في قصيدة  » انتماء  » حيث تجمع الشكل والملامح والوطن، الروح والعمق والإنتماء وغيرها من المفردات المتآلفة بنسق مترابط ، وفي أمثلة متعددة منها:

 في شكلي ملامح وطن / في روحي عمق انتماء / للوني سمرة أرض

في قلبي وتر فنان / وجودي امتداد جذور / لأرز تحدى المدى

بلادي؟ حلم شرق كونتها رؤى الأبداع / لا تسل أكثر ، لا تسل

شرقية أنا سيدي شرقية.

 ومما يلاحظ أيضاً ويظهر جلياً في عدد من القصائد بروز تكرار ظاهرة التكرار كأداة لإبراز دهشة المفاجأة والإنتباه والمتابعة وأحياناً كأداة فنية ترتقي لعملية كشف القيم الدلالية، وكنموذج لهاتين الصفتين نلمسه في العديد من قصائد الشاعرة والمتمثلة بهذه العناوين « العراق .. وبعد »، « ويحك عراق »، « من جديد .. بعد مائة عام »، « بغداد في البال » و « صدقي أو لا تصدقي ».

كما ويبدو أكثر وضوحاً تكرار الأسم وبشكل خاص اسم العراق والمتمثل في قصيدتي  » ويحك يا عراق  » و  » العراق .. وبعد  » ، وهنا نلمس في قصيدة ويحك حالة الشكوى والترحم والتوجع من واقع ينمّ عن ذكريات لا سبيل لإزالة غشاوتها وضبابيتها سوى تكرار هيبة وعظمة العراق التي تجسد المقصود من الترحم بدلالة شارة الاستغراب والتعجب في جملة « لا تهجرنا! »  حيث يتجلى المعنى أكثر وضوحاً حين يتم التساؤل باسم الأستفهام « علام » وعلى الشكل التالي:

 ويحك عراق / علام الصمت

….

ويحك عراق إن يئسنا / وتعبنا واستسلمنا

لا تهجرنا! نحن منك / نصير غباراً إن رحلت

ولا يقل الأمر شأناً حينما نتألق برؤانا  في القصيدة الثانية التي يبدو فيها تسلط  ذات المعاني العميقة على فكر الشاعرة محكمة اياها بخيط  واو العطف حين تقول:

 … والدرب عراق / والافق عراق / والحزن عراق

والموت يبحث عن قيامة / على أرضك / يا عراق

 عادة ما يقال بأن الشعر نقيض النثر، ومن هذا الأعتبار نقول إن كان السجع ينضوي تحت لواء حاشية النثر رغم توافق أواخر الجمل بكلمات متشابهة شبيهة بالقوافي والوزن احيانا ً، فأن الشعر الحر أو الطليق أو المنثور لا محالة من انضوائه تحت لواء حاشية الشعر، انطلاقا ً من تميزه بألوان من الألفاظ وأدوات التواصل لا تناسب بذورها إلا حقول ومروج الشعر بدلالة صياغة التنغيم المعنوي واللفظي بإيحاء سحري تولده احاسيس التشديد ومشاعر التقوية معلنة توغلها في اعماق الذات لتتعاطف مع صدى الألفاظ المفردة التي تتراقص على هزات اوتار من الخيال، حيث يتم توظيفها بشكل يكشف بجلاء ما ترسب في العقل الباطن أو الذات المبحرة في عالم من تأملات عبق الماضي، كأن تكون الصور الجزئية اللامرئية  في دور التحميض ليتم تثبيتها ضمن السياق العام للصور الكلية التي تؤطرها المفردات أو جمل وفقرات القصيدة ككل من خلال تلاحم العديد من النتف المقطعية التي تتراءى عناصرها المتمثلة بالصوت واللون والحركة كخواص اساسية في بناء اللغة الشعرية وخلق الموسيقى الداخلية بتلاقي زمانية اللغة والدلالات المكانية كصورة موسيقية لمضمون القصيدة ، والمتأتية غالباً من نغمة الكلمة التي تحدد ذبذباتها وقع الصدى والرهافة وتلاؤم حروفها وتشكيلاتها لتوليد البنية الايقاعية التي بدورها تستحوذ على الشعور بمؤثرات نفسية متفاوتة تنقل القارئ الى حالة من الإندماج والإنفعال والمؤانسة بفعل التطور الزمني الذي يرصده الشاعر بإبداعه الفردي رغم ما قيل بأن الصورة او التصوير شعر صامت.

ونرى مثل هذه الصورة في ألوان أصواتها الداخلية يجسدها الحلم تحت سقف قصيدة الهذيان والتي تقول فيها الشاعرة :

 حلمتُ … / سكنتُ خيمة اسمها النسيان

خرجتُ الى العدم / نعيتُ اسمي

اطربني سكون المقابر …

الخ .

 وهذه عادة ما تكون وليدة الأسلوب أو طريقة الكتابة التي تفرض تحكمها بمشاعر الشوق ومن جراء تفاعل عدة مؤثرات يمليها الخيال الخصب والوجدان النفسي الحاد بادراك حسي مركب يرسم صورة الأداء الفني المتمثل بايقاع الموسيقى الداخلية والتشابيه الصورية بأساليب متفاوتة لطرح ومعالجة الحدث وبلورته سواء عن طريق الأسلوب السردي أو الأستفهامي أو النفي أو النداء وغيرها من أساليب التعبير، وجُلّ ما نستدركه في منهجية الشاعرة استطرادها لإستعمالات أسلوب المخاطبة والمعاتبة ممزوجة بلوعة الشكوى وغلبة الحنين بسلاسةٍ ورقةٍ يغلب عليها زمن الفعل الحاضر المقترن بألف ونون المضارعة المبنية على ذاكرة الماضي وبعصامية مبعثها ظروف الأغتراب النفسي الذي يخلق الصراع الفكري عساه يعيد عقارب الساعة الى الوراء بغية تفتيت كابوس السحب السوداء السارحة في أعماق الخلايا المبطنة.

وفي خاتمة المطاف يسعنا القول بأن الطينة التي جبلتها المبدعة ليلى في تكوين هياكلها الشعرية من مآثر ذكريات آنستها حيناً وأحزنتها أحياناً على أرض ترعرها ونضجها، جعلتها عالقة على جدران فكرها في أرض الشتات، لتصيغ منها لوحات وآيقونات ضمن شروط خاصة مبعثها التراث الذي قولبته بأدوات الحداثة إعتزازاً بأصالة التحفظ، وتماشياً مع متطلبات العالم الجديد. ولا يمكن نكران هذه الميزة التي قلما نجدها ونلمسها لدى المرأة الشرقية التي لها تطلعات انسانية وقدرات كتابية ومسؤوليات اجتماعية.

آخر ما نتمناه لشاعرتنا ، أن تكسر قيود القناعة ، وترمي بخطواتها الى الأمام وبرؤى جديدة يمليها التألق الفكري مع مستجدات ديمومة التطور الزمني لخدمة الإنسانية.

تعقيب

 بقراءتي للأسطر الأخيرة مما دونته في ديوانها البكر ، يتضح لي عن استجابتها بكسر قيود قناعتها لترمي خطوة أوسع بإستمرارية لا يشوبها الضجر أو التباهي والتبجح طالما عزمت ثانية لترمي بصنارتها هذه المرة في عمق بحر الذات المتموج بالأنثوية والأمومية من خلال ديوانها الثاني الموسوم  » هناك وهنا وأنا « 

Advertisements

Laisser un commentaire

Entrer les renseignements ci-dessous ou cliquer sur une icône pour ouvrir une session :

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l’aide de votre compte Google+. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s