من تكون تلك المرأة؟

بقلم: ليلى كوركيس

من تكون تلك المتوجة بإكليل نصفه من الغار والنصف الآخر من رماد؟

من تكون تلك الشجرة المدفون نصفها تحت الأرض والنصف الثاني يتنشَّق الفضاء ويتدلى منه أطفالٌ، رجالٌ ونساء؟

من تكون تلك الآلهة المحتجب نصفها خلف الشمس والنصف الناطق تحت مطرقة من سمـّوا أنفسهم « غير كفار »؟

من تكون تلك الهالة الممتلئ نصفها المقدس بالنـِعَم والنصف المُرتَعِش يغتسلُ بخطايا العالم؟

من تكون تلك الأم الممزق نصف ثوبها ظلماً والنصف الثاني يقطر عرقاً ودموعاً؟

من تكون تلك التي رُجـِمَت وجُلـِدت وصُلـِبَت ودُفـِنَت في حجابها وفي ما يُسمى « سفورها »؟

من تكون .. من تكون تلك النفس الطريدة الغريقة في بحور فردوس تستحم فيه الأكاذيب؟

أتكون جسدَ صخرة هزمتها المشاعر ام موجاً عاشقاً حالماً يتوسد الرمل ويتطهـَّر بقيح الشمس عارياً ؟

هي الزنبق حين يخدش صوت التجربة المؤلمة جناح الصمت

هي معصية اللغز حين يحارُ « هو » بجبروتها وعنادها في عشقها

هي الطوفان حين يجف طين المشاعر وتتشظى الأرض بالأحقاد

هي كل المساحات حين تنعدم الأمكنة أمام اختناق الحسرة في الأفواه

هي عباءة بيضاء لغابات من الأحزان، لبست الحداد طويلاً على ثورات وأقوال وأبطال

هي ما عُلـِّقَ بين الأرض وسطح السماء فكانت فضاءً تتمرغ على صدره أماني الساعات الأولى والأخيرة

هي ايقاع الحياة في نبضها .. هي ما تـمَّ وما سوف يتـم

من تكون .. من تكون تلك المرأة، حواء الصاعدة كالدخان من فانوس عجائب العصور ..أنثى ماردة أهلكتها الأقدار ولم يهزمها كل ما سمي بالمقدسات .. فكانت هي نبية ً قبل الأنبياء وإلهة يولد منها الوجود كي لا يُعدم

كوني يا امرأةً، اليوم وكل يوم، كي نكون

 

Advertisements