قيثارة في عين الشمس

 في البدء  كنتُ « أنا »

وفي النهايةِ « أنا »

قيثارة  .. في عين  الشمس  أهدلُ

..

في شروقِها أعزفُ نغماتِ المدن

وتأوهاتِ القصب  على أهدابِ الصمتِ

..

في غروبها أنزلُ أدراجي أميرة

أغيبُ خلفَ مدى اللحن

أعانقُ الأمكنة  والأزمنة  في سفري

أهتفُ للأرض

« أمي أنتِ .. لا تيأسي! »

تبدَّدَت كل العصور  إلا وجهَكِ ولغتي!

نَفَضوا عن حنجرتي وأوتاري رمادَ الموت

لملموا أشلائي ..

رَصَّعوها بالذهبِ الخالص

بخشبِ الأرز

بالقار  وبالصَدَفِ

فلا تحزني

..

عائدة  أنا .. أهتفُ لأور والكَهَنَة  من حولي

ننادي « بو-آبي-شبعاد » عودي وفي النهرين اغتسلي

..

قالوا: « اصمتي!

قد هَجَرَت آلِهتـُك  الهياكلَ والأدعية

أَلَم تيأسي؟ »

أجبتهم بِصرخةِ « لا » مدوية

« أبنائي كَطيفي .. في الغيابِ لا يرحلون

أَراهم يمتطونَ أجنحة  ثيران هائجةٍ

يحملون الشمسَ على كفٍ

وعلى الثاني قيثارة تعزفُ

موسيقى سقطت في كتب الأمجاد في غفلةٍ

ومع نفخةِ التراب عن أوتاري استيقظت تصدحُ

..

بلادي .. ما بين النهرين لا زالت تقاومُ

جمعتُ مزاميرَ الوجود  لها .. وأقسمتُ

اني سأظلُ أعزفُ

كحفيف  الورق

كخرير  المياه

كصفير  الريح  في الوديان

وعلى الجبالِ أعصفُ

..

خالدةٌ أنا وفية  لأصلي

أنا بدءُ النطق

أنا أجملُ فن

أنا ثابتة  كالمحور

تدور من حولي الأشياءُ في دوامتِها

وانا روحُ الطبيعةِ في توبتي وفي آثامي أكبرُ

أنا صوتٌ بحجم الحياةِ

أنا..

قيثارة  في عين الشمس أعزفُ

ليلى كوركيس

Advertisements